الشيخ محمد رضا النعماني

28

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

( الدرّة ) وكان يعرضها على السيد صدر الدين لما يلاحظ فيه من كماله في فنّ الأدب والشعر . وقد ذكر السيد حسن الصدر في تكملة ( أمل الآمل ) أنّ الشيخ جابر الكاظمي - الشاعر المعروف مخمّس القصيدة الأزريّة - قال : ( إنّ السيد الرضي أشعر شعراء قريش والسيد صدر الدين أشعر من السيد الرضي ) . بلغ السيد صدر الدين الصدر مرتبة الاجتهاد قبل بلوغه سنّ التكليف ، وقد أجازه بالاجتهاد صاحب الرياض رحمه اللّه في سنة ( 1210 ه - ) وصرّح بأنّه كان مجتهداً قبل أربع سنين . وهذا يعني أنّه قد بلغ الاجتهاد في السنة الثالثة عشرة من عمره الشريف ، وهذا مالم يسمع نظيره إلّا بشأن العلامة الحلي والفاضل الهندي ، على أنّه يفوقهما في فنّ الشعر والأدب . وقد ذكر السيد حسن الصدر في تكملة ( أمل الآمل ) : أنّ الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر والشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء - وهما من أكابر أساتذة النجف الأشرف - كانا يدينان بالفضل للسيد صدر الدين عند رجوعه من أصفهان إلى النجف الأشرف ، وكانا يجلسان لديه جلسة التلميذ لدى أستاذه . ودخل يوماً السيد صدر الدين على المحقّق صاحب الجواهر رحمه اللّه فأقبل صاحب الجواهر إليه آخذاً بعضده ، وأجلسه محلّه وجلس أمامه وتذاكرا في العلم والفقه ، وأنجرّ الكلام إلى اختلاف الفقهاء في مسألة مّا ، فبيّن السيد ببيان فائق اختلاف الفقهاء في تلك المسألة مع اختلاف طبقاتهم من العصر الأوّل إلى زمانه ، وفرّع الخلاف في ذلك على اختلافهم في المباني والمسالك ، وشرح تلك المباني والفروق فيما بينها . . فتعجّب الشيخ صاحب الجواهر من تبحرّ السيد ، وقال بعد ذهاب السيد : ( يا سبحان الله ، السيد جالس جميع العلماء وبحث معهم ، ووقف على أذواقهم ومسالكهم . هذا واللّه العجب العجاب ، ونحن نعدّ أنفسنا من الفقهاء ! هذا الفقيه المتبحّر ) .